الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
219
القواعد الفقهية
بالمآل إلى ما ذكرنا . اما الإجماع فعدم جواز الاعتماد عليه في أمثال المقام ظاهر . واما « قاعدة لا ضرر » فهي تعود إلى ما عرفت فان الضرر ينشأ من أخذ مال المالك وقطع سلطته بغير اذن منه . وكذا « على اليد » فان الضمان الحاصل عن تلف مال إنسان في يد آخر انما هو من ناحية احترام ماله ومقتضى ملكيته . واما « الاقدام » فلا دليل على أنه بمجرده يوجب الضمان ما لم يكن مزاحما لسلطنة الإنسان على ماله ، فإن الإقدام يرجع إلى الدخول في أمر بقصد شيء ، ومن المعلوم ان مجرد قصد شيء لا يوجب الالتزام به ، ما لم يندرج تحت عقد أو إيقاع معتبر ، فلو أقدم إنسان على أخذ بعض المباحات الأصلية بقصد ان يكون مكلفا بأداء مثله أو قيمته إلى شخص آخر ، فمن الواضح انه لا يوجب عليه شيئا ، كما أنه لو كانت المسألة على عكس ذلك بان وضع يده على مال غيره لا بقصد الضمان ، بل بأن يكون له مجانا ، فان هذا القصد لا يؤثر شيئا بعد ان كان المال مال شخص آخر وكان وضع يده عليه بغير اذنه . وبالجملة الإقدام بنفسها لا يوجب الضمان لا وجودا ولا عدما بل لا بد ان ينضم إليه إزالة سلطة إنسان عن ماله بغير رضاه ، وإذا انضم اليه هذا المعنى لم يحتج إلى الإقدام على الضمان . [ فيما يدل على صحة عكس القاعدة وهو أن كل عقد لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ] هذا كله بالنسبة إلى أصل القاعدة واما « عكسها » وهو ان « كل عقد لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » فغاية ما يمكن ان يستدل عليه أمور : أولها « الإجماع » وقد عرفت الكلام فيه . هذا لو تمَّ دعوى الإجماع هنا ، وفيها تأمل .